ابن أبي مخرمة
268
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وله مصنفات ، منها : « مختصر الروضة » في مجلدين ، اشتهر في كثير من البلاد . وكان رحمه اللّه حسن الأخلاق ، سليم الباطن ، مشهورا بالصلاح وكثرة المحاسن ، حسن الاعتقاد . قال الشيخ اليافعي : ( رآني في وقت وقال لي : كنت إذا رأيتك في المنام في بلادي وأنا مريض . . تعافيت ) اه « 1 » قلت : إلى هنا انتهى تاريخ الشيخ الإمام عبد اللّه بن أسعد اليافعي رحمه اللّه تعالى ونفع به ، واعتذر رحمه اللّه حيث لم يذكر فقهاء اليمن وصالحيه المتأخرين بأنه لم يقف لليمن على تاريخ سوى « تاريخ ابن سمرة » ، ذكر فيه من هاجر من أعيان أهل اليمن من الصحابة وغيرهم ممن روي عنه الحديث ، ومن بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليمن من الصحابة رضي اللّه عنهم إما قاضيا وإما عاملا ، ثم ذكر فقهاء التابعين فمن بعدهم إلى عصره ، ولم يتعرض لذكر الشيوخ من الصوفية العارفين ، وعمن لم يطلع عليه من الفقهاء النائيين ، وعن جميع المتأخرين . قال الشيخ اليافعي : ( ولم أذكر أنا من الذين ذكرهم إلا أفرادا من أعيان أعيانهم ؛ كطاوس ، ووهب بن منبه ، وعمرو بن دينار ، والشيخ عبد الرزاق ، وآخرين من بعدهم كالإمام ابن عبدويه ، وزيد اليفاعي ، ويحيى بن أبي الخير العمراني وغيرهم ) انتهى كلام الشيخ اليافعي « 2 » . وكأنه رحمه اللّه لم يقف على « تاريخ الجندي » ، فقد استوعب فيه جملة من فقهاء اليمن وصالحيه ومشايخه ؛ من العرب والقبائل والوزراء والسلاطين والأمراء ، وبلغ فيه إلى أوائل دولة المجاهد ، واختصره الشيخ الشريف عبد الرحمن بن حسين الأهدل ، وذيل عليه إلى نحو سنة خمسين وثمان مائة ، وقد نقلت بحمد اللّه غالب ما في « الجندي » و « تاريخ الشريف عبد الرحمن بن حسين » إلى هذا المجموع ، يسر اللّه تمامه ، وأحسن العاقبة ، وجعله خالصا لوجهه الكريم ، آمين .
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 334 ) . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 336 ) .